بقياس ولا رأي ولا عمل أهل بلد ولا إجماع، ومحال أن تجمع الأمة على خلاف نص له إلَّا أن يكون له نص آخر ينسخه فقوله ﷺ:"فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" عام قد خص منه قوله ﷺ: "تحوز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه". وأجمع الناس على أنَّها عصبة عتيقها، واختلفوا في كوناه عصبة لقيطها وولدها المنفي باللعان وسنة رسول الله ﷺ تفصل بين المتنازعين، فإذا خصت منه هذه الصور بالنص وبعضها مجمع عليه خصت منه هذه الصورة لما ذكرناه من الدلالة.
فإن قيل: قَوْلُهُ: "فلأولى رجل ذكر". إنَّما هو في الأقارب الوارثين بالنسب وهذا لا تخصيص فيه.
قيل: فأنتم تقدمون المعتق على الأخت مع البنت وليس من الأقارب فخالفتم النصين معاً وهو ﷺ قال: "فلأولى رجل ذكر" فأكده بالذكورة ليبين أنَّ العاصب بنفسه المذكور هو الذكر دون الأنثى، وأنَّه لم يرد بلفظ الرجل ما يتناول الذكر والأنثى كما في قَوْلِهِ:"من وجد متاعه عند رجل قد أفلس" ونحوه مما يذكر فيه لفظ الرجل والحكم يعم النوعين، وهو نظير قوله في حديث