قيل: نقول بموجب ذلك وهذا هو الذي ذكره أحمد ورواه عن عمر بن الخطاب ﵁ وعليه بنى مذهبه. فإنَّ عمر بن الخطاب خرب المسجد الأول - مسجد الجامع الذي كان لأهل الكوفة - وجعل بدله مسجداً في موضع آخر من المدينة وصار موضع المسجد الأول سوق التمارين. فهذه الصورة التي جعلوها نقضاً في المعارضة وأصلاً في قياسهم هي الصورة التي نقلها أحمد وغيره عن الصحابة وبها احتج هو وأصحابه على من خالفهم.
وقال أصحاب أحمد: هذا يقتضي إجماع الصحابة ﵃ عليها. فقالوا - وهذا لفظ ابن عقيل في المفردات في مسألة إبدال المسجد - وأيضاً روى يزيد بن هارون قال: ثنا المسعودي عن القاسم قال: لما قدم عبد الله بن مسعود على بيت المال كان سعد بن مالك قد بنى القصر واتخذ مسجداً عند أصحاب التمر فنقب بيت المال وأخذ الرجل الذي نقبه فكتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ فكتب عمر: لا تقطع الرجل وانقل المسجد واجعل بيت المال في قبلة المسجد؛ فإنَّه لن يزال في المسجد مصل. فنقله عبد الله فخط له هذه الخطة. قال أحمد: يقال إنَّ بيت المال نقب في مسجد الكوفة فحول عبد الله المسجد وموضع التمارين اليوم في موضع المسجد العتيق. قال ابن عقيل: وهذا كان مع توفر الصحابة: فهو كالإجماع إذا لم ينكر أحد ذلك مع كونهم لا يسكتون عن إنكار ما يعدونه خطأ؛ لأنَّهم أنكروا على عمر النهي عن المغالات في الصدقات حتى ردت عليه امرأة