«في قول النبي ﷺ لعائشة:"ابتاعيها واشترطي لهم الولاء فإنَّما الولاء لمن أعتق". فإنَّ هذا أشكل على كثير من الناس حتى إنَّ منهم من قال: انفرد به هشام دون الزهري وظن ذلك علة فيه. والحديث في الصحيحين لا علة فيه. ومنهم من قال:"اشترطي لهم": بمعنى عليهم. قالوا: ومثله قوله تعالى ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ أي عليهم اللعنة. ونقل هذا حرملة عن الشافعي. ونقل عن المزني وهو ضعيف:
أمَّا أولاً: فإنَّ قوله: "اشترطي لهم" صريح في معناه واللام للاختصاص، وأمَّا قوله: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ فمثل قوله: لهم العذاب، ولهم خزي، وهو معنى صحيح؛ ليس المراد أنَّهم يملكون اللعنة؛ بل هنا إذا قيل: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ والمراد أنَّهم يجزون بها، وإذا قيل: عليهم فالمراد الدعاء عليهم باللعنة فالمعنيان مفترقان. وقد يراد بقوله:"عليهم" الخبر: أي وقعت عليهم فحرف الاستعلاء غير ما أفاده حرف الاختصاص وإن كانا يشتركان في أن أولئك ملعونون. وقوله:"اشترطي لهم" مباين لمعنى اشترطي عليهم فكيف يفسر معنى اللفظ بمعنى ضده، وأيضاً فعائشة قد كانت اشترطت ذلك عليهم وقالت:"إن شاءوا عددتها لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فامتنعوا". وأيضاً فإنَّ ثبوت الولاء للمعتق لا يحتاج إلى اشتراطه؛ بل هو إذا أعتق كان الولاء له سواء شرط ذلك على البائع أو لم يشرط.