«قال الخطابي في هذا الحديث بطلان كل حيلة يحتال بها المتوسل إلى المحرم فإنَّه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه.
قال شيخنا ﵁: ووجه الدلالة ما أشار إليه أحمد أنَّ اليهود لما حرم الله عليهم الشحوم أرادوا الاحتيال على الانتفاع بها على وجه لا يقال في الظاهر إنَّهم انتفعوا بالشحم فجملوه وقصدوا بذلك أن يزول عنه اسم الشحم، ثم انتفعوا بثمنه بعد ذلك لئلا يكون الانتفاع في الظاهر بعين المحرم، ثم مع كونهم احتالوا بحيلة خرجوا بها في زعمهم من ظاهر التحريم من هذين الوجهين لعنهم الله على لسان رسول الله ﷺ على هذا الاستحلال نظراً إلى المقصود وأنَّ حكمة التحريم لا تختلف سواء كان جامداً أو مائعاً وبذل الشيء يقوم مقامه ويسد مسده فإذا حرم الله الانتفاع بشيء حرم الاعتياض عن تلك المنفعة، وأمَّا ما أبيح الانتفاع به من وجه دون وجه كالخمر مثلاً فإنَّه يجوز بيعها لمنفعة الظهر المباحة لا لمنفعة اللحم المحرمة وهذا معنى حديث ابن عباس الذي رواه أبو داود وصححه الحاكم وغيره:"لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإنَّ الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه". يعنى ثمنه المقابل لمنفعة الأكل فإذا كان فيه منفعة أخرى وكان الثمن في مقابلتها لم يدخل في هذا» اهـ.