للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال ابن القاسم: لا بأس ببيع الزبل. قال اللخمي: وهذا يدل من قوله على أنَّه يرى بيع العذرة.

وقال أشهب في الزبل: المشترى أعذر فيه من البائع، يعني في اشترائه. وقال ابن عبد الحكم: لم يعذر الله واحداً منهما، وهما سيان في الإثم.

قُلْتُ: وهذا هو الصواب، وأنَّ بيع ذلك حرام وإن جاز الانتفاع به، والمقصود: أنَّه لا يلزم من تحريم بيع الميتة تحريم الانتفاع بها في غير ما حرم الله ورسوله منها كالوقيد، وإطعام الصقور والبزاة وغير ذلك. وقد نص مالك على جواز الاستصباح بالزيت النجس في غير المساجد، وعلى جواز عمل الصابون منه، وينبغي أن يعلم أنَّ باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به، بل لا تلازم بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع» اهـ.

قُلْتُ: وهذا تحرير نفيس من هذا الإمام . ولفظه: «لَا، هِيَ حَرِامٌ». رواها أبو عوانة في [مُسْتَخْرَجِهِ] (٤٣٥٠)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٨٣٧) من حديث جابر، وَإِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ.

وجاءت من حديث عبد لله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٩٩٧)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (١٩٤١٥)، وَإِسْنَادُهَا حَسَنٌ.

قُلْتُ: والضمير: «هِيَ». عائد على الميتة، والمراد هي حرام لا يجوز بيع شحمها من أجل ذلك. والله أعلم.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٤٤٢):

<<  <  ج: ص:  >  >>