جيوش الكفار أو أهل الحرب كان ذلك كالآفة السماوية. والجيوش واللصوص وإن فعلوا ذلك ظلماً ولم يمكن تضمينهم: فهم بمنزلة البرد في المعنى. ولو كانت الجائحة قد عيبته ولم تتلفه فهو كالعيب لحادث قبل التمكن من القبض وهو كالعيب القديم يملك به أو الأرش حيث يقول به. وإذا كان ذلك بمنزلة تلف المبيع قبل التمكن من قبضه فلا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها في أشهر الروايتين. وهي قول الشافعي وأبي عبيدة وغيرهما من فقهاء الحديث؛ لعموم الحديث والمعنى.
والثانية: أنَّ الجائحة الثلث فما زاد كقول مالك؛ لأنَّه لا بد من تلف بعض الثمر في العادة فيحتاج إلى تقدير الجائحة فتقدر بالثلث كما قدرت به الوصية والنذر ومواضع في الجراح وغير ذلك؛ لأنَّ النبي ﷺ قال:"الثلث والثلث كثير". وعلى الرواية الأولى يقال: الفرق مرجعه إلى العادة فما جرت العادة بسقوطه أو أكل الطير أو غيره له فهو مشروط في العقد والجائحة ما زاد على ذلك؛ وإذا زادت على العادة وضعت جميعها وكذلك إذا زادت على الثلث وقلنا بتقديره فإنَّها توضع جميعها. وهل الثلث مقدر بثلث القيمة أو ثلث المقدار؟ على وجهين. وهما قولان في مذهب مالك.
فصل:
والجوائح موضوعة في جميع الشجر عند أصحابنا وهو مذهب مالك. وقد نقل عن أحمد أنَّه قال: إنَّما الجوائح في النخل وقد تأوله القاضي على أنَّه أراد إخراج