للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تمام التسلم وذلك أحد طرفي القبض. ولم يقدر المشتري إلَّا على ذلك. وإنَّما على المشتري أن يقبض المبيع على الوجه المعروف المعتاد الذي اقتضاه العقد سواء كان القبض مستعقباً للعقد أو مستأخراً. وسواء كان جملة أو شيئاً فشيئاً. ونحن نطرد هذا الأصل في جميع العقود فليس من شرط القبض أن يستعقب العقد؛ بل القبض يجب وقوعه على حسب ما اقتضاه العقد؛ لفظاً وعرفاً؛ ولهذا يجوز استثناء بعض منفعة المبيع مدة معينة وإن تأخر بها القبض على الصحيح كما يجوز بيع العين المؤجرة ويجوز بيع الشجر واستثناء ثمره للبائع وإن تأخر معه كمال القبض. ويجوز عقد الإجارة لمدة لا تلي العقد. وسر ذلك أنَّ القبض هو موجب العقد فيجب في ذلك ما أوجبه العاقدان بحسب قصدهما الذي يظهر بلفظهما وعرفهما؛ ولهذا قلنا إن شرطا تعجيل القطع جاز إذا لم يكن فيه فساد يحظره الشرع فإن المسلمين عند شروطهم إلَّا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً. وإن أطلقا فالعرف تأخير الجذاذ والحصاد إلى كمال الصلاح.

وأمَّا استدلالهم بأنَّ القبض هو التخلية فالقبض مرجعه إلى عرف الناس حيث لم يكن له حد في اللغة ولا في الشرع. وقبض ثمر الشجر لا بد فيه من الخدمة والتخلية المستمرة إلى كمال الصلاح؛ بخلاف قبض مجرد الأصول. وتخلية كل شيء بحسبه. ودليل ذلك المنافع في العين المؤجرة.

وأمَّا استدلالهم بجواز التصرف فيه بالبيع فعن أحمد في هذه المسألة روايتان:

<<  <  ج: ص:  >  >>