للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نوعاً دون نوع، وهذا القول أقوى من القول الثاني وهو المنع مطلقاً كما هو المشهور والجواز هنا بمجرد الحاجة وذلك أنَّ بيع المزابنة أعظم من بيع الثمر قبل بدو صلاحه فإنَّه بيع ربوي بجنسه خرصاً. والربا أعظم من الغرر لا سيما ونهيه عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها قد خص منه مواضع كما خص بيعه مع الشجر. فعلم أنَّ النَّهي لم يتناول بيعه مع غيره مطلقاً؛ بل قد يقال: إنَّما نهي عنه مفرداً كما نهي عن الذهب والحرير مفرداً ويباح مع غيره ما لا يباح مفرداً؛ ولأنَّه بيع رطب بجنسه الربوي يابساً وهذا محرم بالنص أيضاً كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وقد جاز من دخول المعدوم في بيع الثمرة ما لم يثبت نظيره في المزابنة. فإذا كان النَّبي قد أرخص في العرايا استثناء من المزابنة للحاجة فلأنَّ يجوز بيع النوع تبعاً للنوع مع أنَّ الحاجة إلى ذلك أشد وأولى ولا يلزم من منعه مفرداً منعه مضموماً. ألا ترى أنَّ الحمل لا يجوز إفراده بالبيع وبيع الحيوان الحامل جائز بالإجماع وإن اشترط كونه حاملاً، ونظائره كثيرة في الشريعة. وسر الشريعة في ذلك كله: أنَّ الفعل إذا اشتمل على مفسدة منع منه إلَّا إذا عارضها مصلحة راجحة كما في إباحة الميتة للمضطر. وبيع الغرر نهى عنه لأنَّه من نوع الميسر الذي يفضي إلى أكل المال بالباطل فإذا عارض ذلك ضرر أعظم من ذلك أباحه دفعاً لأعظم الفسادين باحتمال أدناهما. والله أعلم» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٤/ ٢٣):

<<  <  ج: ص:  >  >>