بخلافه وأهل العرف لا يعدون ذلك غرراً وإن ادعاه على الشرع طولب بالدليل الشرعي فإن بلي بمن يقول هكذا في الكتاب وهكذا قالوا فالحيلة في الجواز أن يشتري ذلك بعروقه فإذا استوفى ثمرته تصرف في العروق بما يريد والمانعون يجوزون هذه الحيلة ومن المعلوم أنَّ العروق غير مقصودة وإنَّما المقصود الثمرة فإن امتنع البيع لأجل الغرر لم يزل بملك العروق وهذا في غاية الظهور وبيع ذلك كبيع الثمار وهو قول أهل المدينة واحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد واختاره شيخنا» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٥/ ٨٠٨):
«والمعدوم ثلاثة أقسام:
معدوم موصوف في الذمة، فهذا يجوز بيعه اتفاقاً، وإن كان أبو حنيفة شرط في هذا النوع أن يكون وقت العقد في الوجود من حيث الجملة، وهذا هو السلم، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
والثاني: معدوم تبع للموجود، وإن كان أكثر منه وهو نوعان: نوع متفق عليه ونوع مختلف فيه، فالمتفق عليه بيع الثمار بعد بدو صلاح ثمرة واحدة منها، فاتفق الناس على جواز بيع ذلك الصنف الذي بدا صلاح واحدة منه، وإن كانت بقية أجزاء الثمار معدومة وقت العقد، ولكن جاز بيعها للموجود، وقد يكون المعدوم متصلاً بالموجود، وقد يكون أعياناً أخر منفصلة عن الوجود لم تخلق بعد.