«واستدل جماعة مِنْ الفقهاء بترجيل الحائض رأس الحي وغسله على جواز غسلها للميت، مِنهُم: أبو ثور، وله في ذَلِكَ حكاية معروفة، إذ سئل عَنْ هَذهِ المسألة جماعة مِنْ أهل الحديث فلم يهتدوا للجواب، فأجاب أبو ثور بالجواز، واستدل بهذا الحديث، وبحديث:"إنَّ حيضتك ليست بيدك".
وحكي عَنْ أحمد - أيضاً - نظير هَذهِ الحكاية بإسناد فيهِ بعض مِنْ لا يعرف.
وممن رخص في تغسيل الحائض والجنب للميت: عطاء والثوري.
ورخص الحسن للجنب أن يغسل الميت، وحكى الْإِمَام أحمد عَنهُ، أنَّهُ قالَ في الحائض: لا تغسل الميت، وعن علقمة أنَّهُ قالَ: تغسله.
وفي "كِتابِ عبد الرزاق"، عَنْ علقمة، أنَّ الحائض لا تغسل الميت.
واختلفت الرواية عَنْ أحمد فيه، فروي عَنهُ أنَّهُ قال: لا بأس بذلك. وروي عَنهُ أنَّهُ رخص دونَ الحائض إلَّا للضرورة.
وقد تقدم عَنهُ رواية أخرى بالرخصة للحائض مطلقاً، وأنَّ في إسنادها نظراً» اهـ.
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](١٠٩٥٩) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُمَا كَانَا «يَكْرَهَانِ أَنْ تُغَسِّلَ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ الْمَيِّتَ».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](١٠٩٦٠) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:«أَرْسَلَتْ أُمِّي إِلَى عَلْقَمَةَ تَسْأَلُهُ عَنْ الْحَائِضِ تُغَسِّلُ الْمَيِّتَ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا».