وسئل حماد: هل تغسل الحائض ثوبها مِنْ عرقها؟ فقال: إنَّما يفعل ذَلِكَ المجوس.
وحكى بعض الفقهاء عَنْ عبيدة السلماني: أنَّ الحائض لا تقرب الرجل ولا تمس منهُ شيئاً، قال بعضهم: ولا أظنه يصح عَنهُ.
وحكى بعضهم عَنْ أبي يوسف: أنَّ بدن الحائض نجس، وأنَّها إذا أصابت ماء قليلاً نجسته، وَقَالَ بعضهم - أيضاً -: لا يصح هَذا عَنْ أبي يوسف.
ولكن أبو حنيفة وأصحابه يقولون: على بدن الجنب، وأعضاء المحدث نجاسة حكمية، تنتقل إلى الماء الذِي يرتفع به حدثه فيصير نجساً.
وهذا إنَّما يقولونه في الحائض إذا انقطع دمها وأصابها الماء، فإنَّه ينجس ويرتفع حدثها بذلك وإن لَم تنو رفع الحدث به، على أصلهم المعروف: أنَّ النية لا تشرط للطهارة بالماء» اهـ.
٤ - أنَّه لا يحل للحائض المكث في المسجد؛ إذ لو حلَّ لها ذلك لرجلت له شعره في خبائه الذي كان يعتكف فيه، ولما تكلف إخراج رأسه إليها. وقد سبق الكلام بيان ذلك فيما مضى.
٥ - أنَّه يجوز للمعتكف مباشرة بدن امرأته من غير شهوة.
«وفيه أنَّ مماسة المعتكف للنساء ومماستهن له إذا كان ذلك بغير شهوة لا ينافي اعتكافه وهو كذلك بلا خلاف، فإن كان بشهوة فهو حرام وهل يبطل به الاعتكاف؟ ينظر فإن اقترن به إنزال أبطل الاعتكاف وإلَّا فلا، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، وَقَالَ مالك يبطل به الاعتكاف وإن لم ينزل