للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٨٨):

«ولم يذكر الله سبحانه الاعتكاف إلَّا مع الصوم، ولا فعله رسول الله إلَّا مع الصوم. فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: أنَّ الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية» اهـ.

قُلْتُ: ولشيخ الإسلام قول آخر كما سيأتي.

والذي يظهر لي عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف وذلك لعدة أمور:

الأول: أنَّه لم يصح حديث باشتراط ذلك، ولا بد في إثبات الشرطية إلى دليل.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٢/ ٧٦١): «ولأنَّه ليس في اشتراط الصوم كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، والحكم إنَّما يثبت بواحدة من هذه من هذه الجهات؛ بخلاف نفي الاشتراط؛ فإنَّه ثابت بالنفي الأصلي وعدم الدليل الدال على الإيجاب» اهـ.

الثاني: أنَّ الْنَّبِيَّ لم يأمر عمر به لما أخبره أنَّه نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، وفي رواية يوماً، وما جاء من الأمر بذلك لا يثبت كما سبق بيانه؛ ولو كان واجباً لأمره به.

الثالث: أنَّ القول باشتراط الصوم في الاعتكاف يقتضي عدم صحة الاعتكاف ليلاً إلَّا لمواصل في الصيام.

قُلْتُ: ومع هذا فإنَّ الصوم للمعتكف مستحب اتفاقاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>