للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: الصحيح من أقوال العلماء أنَّ الاعتكاف لا يصح إلَّا في المساجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، والمساجد اسم جنس محلى بالألف واللام، فيفيد العموم.

والمراد بالمساجد التي تقام فيها الصلوات؛ فإنَّه إذا اعتكف في المساجد التي لا تقام فيها الصلوات فلا يخلو إمَّا أن يترك صلاة الجماعة، وصلاة الجماعة من الواجبات والاعتكاف من العبادات المستحبة، فلا يجوز للشخص أن يفعل مستحباً يؤدي به إلى تضييع واجب من الواجبات؛ وإمَّا أن يخرج من معتكفه إلى المساجد التي تقام فيها الجماعات، فيكثر خروجه من أجل ذلك.

وقد نقل شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إجماع الصحابة على أنَّ الاعتكاف لا يكون إلَّا في مسجد جماعة، فقال في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٢/ ٧٢٨): «وأيضاً فإنَّه إجماع الصحابة».

إلى أن قال (٢/ ٧٣٤ - ٧٣٥): «وهذا قول عامة التابعين، ولم ينقل عن صحابي خلافه؛ إلَّا قول من خص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة، وبمسجد نبي.

فقد أجمعوا كلهم على أنَّه لا يكون في مسجد لا جماعة فيه.

وأيضاً؛ المسجد موضع السجود ومحله، وهذا الاسم إنَّما يتم له ويكمل إذا كان معموراً بالسجود وبالصلاة فيه، أمَّا إذا كان خراباً معطلاً عن إقام الصلاة فيه؛ فلم يتم حقيقة المسجد له، وإنَّما يسمى مسجداً بمعنى أنَّه مهيأ للسجود معد له؛

<<  <  ج: ص:  >  >>