ونهاراً؟ ولهذا قال:"إنِّي أظل عند ربى يطعمني ويسقيني". ولو كان ذلك طعاماً وشراباً للفم، لما كان صائماً فضلاً عن كونه مواصلاً، وأيضاً فلو كان ذلك في الليل، لم يكن مواصلاً، ولقال لأصحابه إذ قالوا له: إنَّك تواصل: "لست أواصل". ولم يقل:"لست كهيئتكم"، بل أقرهم على نسبة الوصال إليه، وقطع الإلحاق بينه وبينهم في ذلك، بما بينه من الفارق، كما في صحيح مسلم، من حديث عبد الله بن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ واصل في رمضان، فواصل الناس، فنهاهم، فقيل له: أنت تواصل، فقال:"إني لست مثلكم إنِّي أطعم وأسقى".
وسياق البخاري لهذا الحديث: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقالوا: إنَّك تواصل. قال:"إنِّي لست مثلكم إني أطعم وأسقى".
وفى "الصحيحين" من حديث أبى هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: إنَّك يا رسول الله تواصل، فقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ:"وأيكم مثلى، إنِّي أبيت يطعمني ربى ويسقيني".
وأيضاً: فإنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لما نهاهم عن الوصال، فأبوا أن ينتهوا، واصل بهم يوماً، ثم يوماً، ثم رأوا الهلال فقال:"لو تأخر الهلال، لزدتكم". كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا عن الوصال.
وفى لفظ آخر:"لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم، إنِّي لست مثلكم أو قال: إنَّكم لستم مثلى فإنِّي أظل يطعمني ربى ويسقيني" فأخبر أنَّه يطعم ويسقى، مع كونه مواصلاً، وقد فعل فعلهم منكلاً بهم، معجزاً لهم فلو كان