ثم أقلعت الطائرة إلى أمريكا وطالت رؤيتك للشمس أكثر من اليوم؛ فإنَّك لا تفطر حتى تغيب الشمس، وكذلك خروج الشهر وإن صمت ثلاثين يوماً، ثم سافرت إلى بلد فوجدت شوال لم يدخل فصم معهم، وصومك هذا للتبعية، لقوله ﵊:"الصوم يوم يصومون، والفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون"» اهـ.
قُلْتُ: ونازع في ذلك آخرون فقد جاء في [فَتَاوَى الْلَّجْنَةِ الْدَّائِمَةِ - ٢](٩/ ١٩ - ٢٠): «سافر شخص إلى بلد، وقد أكمل صيامه في بلده (٣٠) ثلاثين يوماً، وبوصوله إلى البلد الذي يريده وجد الناس صياماً فصام معهم، وأصبح وقد صام (٣١ يوماً) وفي هذا العام تبين له أنَّ أهل البلد المشار إليه صاموا يوم الجمعة ونحن بدأنا يوم الأربعاء، فهل إذا أكمل الرجل الصوم في بلده وأفطر برؤية الهلال أو أكمل رمضان ثلاثين يوماً ووصل إلى البلد الذي سافر إليه، وعلم أنَّ الناس لن يفطروا إلَّا بعد يومين من تاريخ انتهاء وصوله فهل يصوم معهم بزيادة يومين عمَّا صامه، أم يتوقف عن الصيام بحكم أنَّ شهر رمضان لا يزيد عن ثلاثين يوماً؟ أرجو من سماحتكم إصدار الفتوى.
ج: من أكمل صوم شهر رمضان في بلد وأفطر معهم وكان الإفطار بحكم شرعي، ثم سافر إلى بلد آخر ووجدهم لم يفطروا بسبب تأخر بداية الشهر في نظرهم فإنَّه يستمر مفطراً، ولا يصوم معهم؛ لأنَّ حكمه في هذه الحالة حكم البلد الذي جاء منه، حيث كان إفطاره بحكم شرعي، لكن لا يتظاهر بالإفطار أمامهم خشية الفتنة، والله أعلم.