«هذه اللفظة:"فقد أفطر الصائم". لفظ خبر ومعناه معنى الأمر أي: فليفطر الصائم إذ قد حل له الإفطار ولو كان معنى هذه اللفظة معنى لفظه كان جميع الصوام فطرهم وقتاً واحداً ولم يكن لقوله ﷺ: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". ولقوله:"لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر". معنى ولا كان لقوله ﷺ:"يقول الله ﵎: أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً". معنى؛ لو كان الليل إذا أقبل وأدبر النهار وغابت الشمس كان الصوام جميعاً يفطرون ولو كان فطر جميعهم في وقت واحد لا يتقدم فطر أحدهم غيره لما كان لقوله ﷺ:"من وجد تمراً فليفطر عليه ومن لم يجد فليفطر على الماء". معنى؛ ولكن معنى قوله:"فقد أفطر" أي: فقد حل له الفطر والله أعلم» اهـ.
«وليس المراد به أنَّه أفطر حكماً وإن لم يباشر المفطرات بدليل إذنه لأصحابه في الوصال إلى السحر ولو أفطروا حكماً لاستحال منهم الوصال» اهـ.
٤ - قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٤/ ٧٧):
«وقوله ﷺ:"أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس".
قال العلماء: كل واحد من هذه الثلاثة يتضمن الآخرين ويلازمهما، وإنَّما جمع بينها؛ لأنَّه قد يكون في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس، فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء. والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: ومن كان في سهل فلا يشترط في حقه أن تغيب الشمس على المشاهدين لها من رءوس الجبال إذا لم يحل بينه وبين رؤيتها حائل كالجبال وغيرها.