«يَا أَبَا فُلَانٍ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟» قَالَ: - أَظُنُّهُ قَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ -، قَالَ الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ»، لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ ثَابِتٌ: عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ».
وفي رواية لمسلم (١١٦١) بلفظ: «يَا فُلَانُ، أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤): «وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا عَلَى النَّاس فَحَمَلَهُ طَائِفَة عَلَى الِاحْتِيَاط لِدُخُولِ رَمَضَان قَالُوا: وَسَرَر الشَّهْر وَسِرَاره بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحِهَا ثَلَاث لُغَات وَهُوَ آخِره وَقْت اِسْتِسْرَار هِلَاله فَأَمَرَهُ إِذَا أَفْطَرَ أَنْ يَصُوم يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ عِوَض مَا فَاتَهُ مِنْ صِيَام سَرَرِهِ اِحْتِيَاطًا.
وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز: سَرَره أَوَّله وَسِرَاره أَيْضًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ مِنْ أَوَّله فَأَمَرَهُ بِقَضَاءِ مَا أَفْطَرَ مِنْهُ.
ذَكَره أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد.
وَأَنْكَرَ جَمَاعَة هَذَا التَّفْسِير فَرَأَوْهُ غَلَطًا قَالُوا: فَإِنَّ سِرَار الشَّهْر آخِره سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِسْرَارِ الْقَمَر فِيهِ.
وَقَالَتْ طَائِفَة: سَرَره هُنَا وَسَطه وَسُرّ كُلّ شَيْء جَوْفه وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فَعَلَى هَذَا أَرَادَ أَيَّام الْبِيض.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute