شَرْحِ الْعُمْدَةِ: وكلا الاستدلالين ضعيف؛ لأنَّ إضافتها إلى الفطر من رمضان لا يستلزم أنَّه وقت الوجوب بل يقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان فيقال حينئذ بالوجوب بظاهر لفظة فرض ويؤخذ وقت الوجوب من أمر آخر اهـ.
قُلْتُ: لا معنى لإضافتها للفطر إلَّا أنَّه وقت الوجوب. وَقَالَ ابن العربي إضافتها للتعريف وَقَالَ قوم إلى سبب وجوبها وأنا أقول إلى وقت وجوبها، وسبب وجوبها ما يجري في الصوم من اللغو ثم استدل على ذلك بما في سنن أبي داود عن ابن عباس قال:"فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم أو الصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"» اهـ.
قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في تقديمها قبل ذلك فأجاز الْإِمَام أحمد أن تقدم قبل الفطر بيوم أو يومين، وأجاز أبو حنيفة تقديمها من أول الحول، وأجاز الشافعي من أول الشهر.
وحجة من أجاز تقديمها قبل الفطر بيوم أو يومين ما رواه البخاري متصلاً (١٥١١) بحديث الباب: «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ».