أي لا يحتاج إليهم في الغالب، أو أراد أنَّ الأئمة لا يعطونهم اليوم شيئاً، فأمَّا إن احتاج إليهم جاز الدفع إليهم، فلا يجوز الدفع إليهم إلَّا مع الحاجة.
ولنا، على جواز الدفع إليهم قول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾.
وهذه الآية في سورة براءة، وهي من آخر ما نزل من القرآن على رسول الله ﷺ.
وقد ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين.
وأعطى أبو بكر ﵁ عدي بن حاتم، وقد قدم عليه بثلاثمائة جمل من إبل الصدقة، ثلاثين بعيراً.
ومخالفة كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، واطراحها بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان إعطاء المؤلفة، ولعلهم لم يحتاجوا إلى إعطائهم، فتركوا ذلك لعدم الحاجة إليه، لا لسقوطه» اهـ.
قَالَ الشَّيْخُ الْبَسَّامُ ﵀ في [تَيْسِيْرِ الْعَلَّامِ](١/ ٢٨٤):
«لم يظهر لي مناسبة واضحة لإيراد المؤلف هذا الحديث في كتاب الزكاة. ولعل ذلك متابعة لمسلم حيث أخرجه في باب الزكاة من صَحِيْحِهِ.
أو لعله أراد أن يبين أنَّ النبي ﷺ في آخر أيام رسالته، وبعد ما أعز الله الإسلام وقواه، أعطى المؤلفة قلوبهم من الغنيمة.
فيقاس على الغنيمة أن يعطوا من الزكاة خلافاً لمن يرى من العلماء سقوط نصيبهم من الزكاة بعد أن أعز الله الإسلام، كأبي حنيفة وأصحابه.