١٥ - ويحتج به على بقاء قسم المؤلفة قلوبهم في الصدقات قياساً على بقائهم في الغنائم فإنَّ غزوة حنين كانت في أواخر حياة النبي ﷺ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٥/ ٢٣٩):
«وأحكامهم كلها باقية.
وبهذا قال الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي، وَقَالَ الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي: انقطع سهم المؤلفة بعد رسول الله ﷺ وقد أعز الله تعالى الإسلام وأغناه عن أن يتألف عليه رجال، فلا يعطى مشرك تالفاً بحال» اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [الْمُغْنِي](١٤/ ٣١٥)
«مسألة؛ قال:"والمؤلفة قلوبهم، وهم المشركون المتألفون على الإسلام" هذا الصنف الرابع من أصناف الزكاة المستحقون لها.
وَقَالَ أبو حنيفة: انقطع سهمهم.
وهو أحد أقوال الشافعي؛ لما روي أَّن مشركاً جاء يلتمس من عمر مالاً، فلم يعطه، وقال: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾.
ولم ينقل عن عمر ولا عثمان ولا علي أنَّهم أعطوا شيئاً من ذلك، ولأنَّ الله تعالى أظهر الإسلام، وقمع المشركين، فلا حاجة بنا إلى التأليف.
وحكى حنبل، عن أحمد، أنَّه قال: المؤلفة قد انقطع حكمهم اليوم.
والمذهب على خلاف ما حكاه حنبل، ولعل معنى قول أحمد: انقطع حكمهم.