وَالثَّالِثُ: حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَجَلُ يَحِلُّ تِلْكَ السَّنَةِ أُعْطِيَ وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى مِنْ صَدَقَاتِ تِلْكَ السَّنَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْوَجْهَانِ هُنَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ النَّجْمُ هَلْ يعطى قال وقد يرتب هَذَا الْخِلَافُ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ ثُمَّ تَارَةً يُجْعَلُ الْغَارِمُ أَوْلَى بِأَنْ يُعْطَى لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ مُسْتَقِرٌّ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَتَارَةً يُجْعَلُ الْمُكَاتَبُ أَوْلَى بِأَنْ يُعْطَى لِأَنَّ لَهُ التَّعْجِيلَ لِغَرَضِ الْحُرِّيَّةِ.
قُلْتُ: وَجَمَعَ الدَّارِمِيُّ مَسْأَلَتَيْ الْمُؤَجَّلِ فِي الْغَارِمِ وَالْمُكَاتَبِ وَذَكَرَ فِيهِمَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يُعْطَيَانِ فِي الْحَالِ.
وَالثَّانِي: لَا.
وَالثَّالِثُ: يُعْطَى الْمُكَاتَبُ لَا الْغَارِمُ.
وَالرَّابِعُ: عَكْسُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ» اهـ.
قُلْتُ: الأظهر ما ذهب إليه الرافعي من أنَّ الدين إن كان يحل تلك السنة فيعطى من الزكاة وإلَّا فلا.
قُلْتُ: ويدخل في الغارمين من غرم في فعل خير كبناء مسجد أو غير ذلك.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْع] (٦/ ٢١٠):
«ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ مَا اسْتَدَانَهُ لِعِمَارَةِ مسجد وَقِرَى الضَّيْفِ فَهُوَ كَمَا اسْتَدَانَهُ لِنَفَقَتِهِ وَمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَاوُرْدِي ﵀ فِي [الْحَاوِي] (٨/ ٥٠٩):
«وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَدَانَ فِي مَصْلَحَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ فِتْنَةٍ وَلَا مَنْعِ حَرْبٍ كَرَجُلٍ أَدَانَ فِي عِمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ جَامِعٍ أَوْ بِنَاءِ حِصْنٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ أَوْ فَكِّ أَسْرَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.