للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

رقبة العبد من الرق، ولأنَّ فيه إعزازاً للدين، فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم، ولأنَّه يدفعه إلى الأسير لفك رقبته، فأشبه ما يدفعه إلى الغارم لفك رقبته من الدين» اهـ.

قُلْتُ: فك الأسير إن لم يستقم دخوله في ذي الرقاب فهو داخل في مسمى الغارمين لأنَّه غارم لثمن فك أسره. والله أعلم. على أنَّ دخوله في مسمى ذي الرقاب له حظ من النظر لأنَّ الله ﷿ لم يقيد ذلك بالعتق بل أطلق الرقاب. والله أعلم.

الصنف السادس: الغارمون.

والأصل فيه ما رواه مسلم (١٠٤٤) عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ، تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا».

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [تَفْسِيْرِهِ] (٨/ ١٨٤) - عند كلامه على حديث قبيصة -:

«فَقَوْلُهُ: "ثُمَّ يُمْسِكُ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ، لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>