وَالثَّالِثُ: يَجِبُ إعَادَةُ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ يَنْقُضُ الطُّهْرَ وَطُهْرُ الْمَيِّتِ غَسْلُ جميعه هذه الْعِلَّةُ الْمَشْهُورَةُ وَعَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ بِأَنَّهُ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ الْخِلَافِ وفي التنبيه، وسليم الرازي في كتابه رؤس الْمَسَائِلِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْعَبْدَرِيُّ فِي الْكِفَايَةِ وُجُوبَ إعَادَةِ الْغُسْلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِهِ قَطَعَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ في الكفاية والشيخ أبو نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَضَعَّفَ الْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ هَذَا الْوَجْهَ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تَضْعِيفَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حامد وإيجاب الوضوء هو قول أبي إسحاق الْمَرْوَزِيِّ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَا يَجِبُ غَيْرُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ في مختصر المزني إن خرج منه شيء أَنْقَاهُ وَأَعَادَ غُسْلَهُ فَقَالَ الْمُزَنِيّ وَالْأَكْثَرُونَ إعَادَةُ الْغُسْلِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ واجبة وقال أبو إسحاق الْمَرْوَزِيُّ يَجِبُ الْوُضُوءُ أَمَّا إذَا خَرَجَتْ النَّجَاسَةُ مِنْ الْفَرْجِ بَعْدَ إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ فَلَا يَجِبُ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَاحْتَجَّ لَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أُمِرَ بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ لَمْ يَأْمَنْ مِثْلَهُ فِي المستقبل فيؤدى الي ما لا نِهَايَةَ لَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّكْفِينِ وَبَعْدَهُ بَلْ أَرْسَلُوا الْخِلَافَ وَلَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَمُوَافِقُوهُ أَمَّا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجَيْنِ فَيَجِبُ غَسْلُهَا وَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ بِلَا خِلَافٍ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إذَا أَوْجَبْنَا إعَادَةَ الْغُسْلِ لِنَجَاسَةِ السَّبِيلَيْنِ فَفِي غَيْرِهَا احْتِمَالٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.