وكيف حمل هذه الأوصاف على أولياء الله بدلا من أعدائه، فهل هذا الذي صنعه ابن عربي هو مراد الله من كلامه؟
إننا إذا ما استعرضنا الآيات القرآنية هنا نجد أن الله تعالى حدثنا حديثا مستفيضا عن المؤمنين في مستهل سورة البقرة، فقال - عز من قائل -: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (٢) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (٣) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (٤) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (٥)﴾ (١).
وبعد ذلك جاء الحديث عن الكافرين في قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (٦) ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (٧)﴾.
ثم بجاء الحديث عن المنافقين في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (٨)﴾ (٢) الآيات، وهؤلاء هم طوائف للناس المختلفة إزاء هداية القرآن الكريم، إما مؤمنون أو كافرون أو منافقون، فأين هذا مما قاله ابن عربي هنا؟
ولعل أغرب ما في كلام ابن عربي هنا أنه فسر قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، بأن الله تعالى يحجب هؤلاء عنه بعد أن شاهدوه، فذلك عذاب نفسي لهم، واعتبر ابن عربي هذا شبيها بارجاع الرسول ﷺ إلى أعدائه بعد أن شاهد الحق في إسرائه.
إننا نرى أن الذي ذكره ابن عربي في هذا المقام مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يمكن لمسلم قبوله في تفسير القرآن الكريم، لأنه ضرب من ضروب الشطح، ولون من ألوان التخبط في الفهم، ونعوذ بالله من ذلك.