لكن رغم هذا، نجد آثار ظاهرة للكتاب فيما بعده، سواء في علماء الحديث ومروياتهم، أو في المؤلفات الحديثية حتى الآن.
فمن ناحية علماء الحديث ومروياتهم، كان هذا الكتاب كما قدمت يمثل القدر الأكبر من أمالي العراقي الحديثية التي أحيا بها عمليا المنهج الأول والطريقة العليا لتحمل السنة المطهرة وأدائها من فم قائلها، وحفظ صدره، إلى أذن سامعها، مع اتصال سنده العالي بها عبر تسعة قرون، حيث أداها العراقي بسنده العالي عن شيوخه فمن فوقهم إلى الرسول ﷺ في الغالب، وسمع ذلك جماعة الحريصين على الحضور من طلاب الحديث وحفاظه البارزين في عصر العراقي من المصريين وغيرهم (١) سماعا مباشرا لما ألقاه هذا الحافظ الرائد المدرسة الحديث في عصره، مع تبليغ مستمليه أيضا عنه للسامعين، حتى لا يخفى أو يسقط شيء مما يخرج من فم الحافظ العراقي.
وقد مر بنا في نماذج المجالس السبعة اشتمال نسختها الخطية على إثبات سماع أحد حفاظ الشام في عصره لتلك المجالس من لفظ العراقي، ثم تبليغه لغيره بالقراءة عليه، وهو العلامة القدوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرزاق بن عبد القادر الأريحي - نسبة إلى «أريحا» بلاد الشام حينذاك - وتعتبر حاليا من بلاد فلسطين، وينسب العلامة شمس الدين هذا أيضا إلى دمشق، وقد جاء في ترجمته أنه قدم مصر، وكتب عن الزين العراقي مجالس من أماليه، وقد أرخت وفاته سنة ٨٧٤ هـ (٢).
(١) مثل الحافظ ابن حجر، والبرهان الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي وينظر الضوء اللامع للسخاوى (٤/ ١٨٦، ٢٠٤) (٥ - ١٦١). (٢) ينظر الضوء اللامع للسخاوى ٨/ ٥٤.