للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه، وذكر من دلائل بطلان هذا الحديث كونه من رواية إبراهيم بن هدبة، وأنه كذاب خبيث، كما قدمت، ثم أتبع ذلك بقوله: قال صاحب الميزان - يعنى الذهبي -: متى رأيت المحدث يفرح بعوالى أبي هدبة، ويعلى بن الأشدق، وموسى الطويل، وأبى الدنيا (١) وهذا الضرب، فاعلم أنه عامي بعد انتهى.

ثم عقب العراقي على ذلك بقوله: قلت: لم يبق في الدنيا أحاديث صحيحة تساعية، متصلة تروى في زماننا هذا إلا في جزء الأنصاري (٢) والغيلانيات (٣) وجزء الغطريف (٤) وما عداه فكلها ضعيفة (٥).

وهذا البيان الإجمالي لدرجات الأحاديث العوالي، وحصر مصادر الصحيح منها هكذا، لم أجد من ذكرهما غير العراقي، ويعتبر أيضا من مميزات هذا الكتاب. كما أن دلالة عبارته السابقة على عمق خبرته وسعة اطلاعه لا تخفى. وبمراجعة ما تقدم في هذه التساعيات من درجات الأحاديث التي بينها العراقي بنفسه نجد أن القسمة رباعية فالأحاديث التي خرجها من طريق جزء الأنصاري والغيلانيات وجزء الغطريف منها الصحيح ومنها الحسن ومنها الضعيف (٦) والتي خرجها من طريق غيرها منها الضعيف فقط والضعيف جدا والموضوع الباطل، كما قدمت مثاله.


(١) ويلقب بـ «بالأشج» وهو عثمان بن الخطاب المغربي أبو عمر البلوى/ الميزان ٣/٣٣ و ٤/ ٥٢٢ واللسان ٤/ ١٣٤ و ٧/٤٥.
(٢) يعنى محمد بن عبد الله الأنصاري - يروى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل وغيرهما.
(٣) طبعت مع عواليها بمكتبة أضواء السلف بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور فاروق عبد العليم سنة ١٤١٦ هـ.
(٤) طبع كذلك محققا.
(٥) ينظر التساعيات/ ص ٢٠.
(٦) ينظر التساعيات أحاديث ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٤، ١٦، ١٧، ٢٤.
:
:

<<  <  ج: ص:  >  >>