القول الخامس: أنه إن أوصى له أن يضعها حيث أحب جاز له الأخذ لنفسه، وإن قال: أعطها من شئت، فإنه لا يأخذ لنفسه، وإن قال: تصدق بثلثه لم يجز له أن يأخذ لنفسه ولا لولده الذي لا يعقل، بخلاف زوجته وابنه الكبير والصغير الذي يعقل فله أن يدفع لهم.
وبه قال الحنفية (٢).
وحجتهم:
١ - أنه إذا فوض له أن يضعها حيث أحب فله أن يأخذ؛ لدخول نفسه فيمن أحب.
٢ - أنه إذا قال: أعطها من شئت ليس له أن يأخذ؛ لأن التوكيل في الدفع يقتضي عدم الأخذ.
٣ - أنه إذا قال تصدق بثلثه لم يأخذ ولا ولده الذي يعقل؛ لأن التوكيل بالصدقة يقتضي عدم أخذه، ومن لا يعقل من ولده ملحق به في النفقة، ونحو ذلك.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ إذ هو ظاهر لفظ الموصي، فإن لم يكن قرائن جاز له ولقرابته الأخذ كغيرهم لدخولهم في عموم اللفظ، ولعدم منعهم من ذلك.
(١) الشرح الكبير مع الإنصاف ١٧/ ٣٠١. (٢) الفتاوى الهندية ٦/ ١٣٥ - ١٤١.