لما رواه البخاري من طريق شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله ﵄، وفيه قول النبي ﷺ:«نَعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة»(١).
وأجيب: بعدم تضمنه ما يمنع من صحة وصية الصبي، وإنما أفاد أفضلية ترك الوصية على إنشائها أو تساويهما في الثواب (٢).
الأمر الثاني: لو سلمنا بأن الثواب يحصل بإنشاء الوصية، فالمعتبر في النفع والضرر أصل الوضع دون العوارض اللاحقة، وبتأمل حال الوصية نجد أنها في أصل الوضع مزيلة للملك، وقد يقع النفع فيها في بعض الأحوال، وقد لا يكون فيها نفع كأن يوصي لفاسق بالمال في الفسق.
فالمعتبر إذاً في النفع والضرر هو النظر إلى أصل الوضع، كالطلاق، فإن الصبي لا يملكه وإن أمكن أن يكون نافعا في بعض الأحوال، بأن يطلق امرأة معسرة شوهاء، ويتزوج بأختها الموسرة الحسناء (٣).
وأجيب: بأن الوصية نوع من التصرف مضبوط من حيث الضرر والنفع، لذا فلا يصح قياسها على الطلاق ونحوه؛ لعدم انضباطه في ذلك (٤).
ثم إن وصف الوصية بأنها مزيلة للملك لا يلحق الضرر بالصبي؛ لأن المال يبقى ملكا له، ولا يخرج عنه إلا بالموت، وحينئذ فلا يلحقه ضرر بخروجه.
٨ - إجماع أهل المدينة على صحة وصية الصبي (٥).
(١) تقدم تخريجه برقم (٢٣). (٢) العناية شرح الهداية ١٠/ ٤٣١، فتح القدير ١٠/ ٤٣١. (٣) العناية على الهداية ١٠/ ٤٣١، البناية في شرح الهداية ١٢/ ٥٠٧. (٤) حاشية سعدي حلبي على العناية ١٠/ ٤٣١ - ٤٣٢. (٥) المدونة ٦/ ٣٣، الموطأ ٢/ ٧٦٣.