ب- أن هناك أخبارا تدل على سماعه من عمر ﵁ منها ما رواه أبو داود في الزهد (١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢) من طريق الليث وهو ابن سعد عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة الزرقي:" أنه رأى عمر بن الخطاب بالهاجره يريد أرضا له في الحرة فتبعته فتماشينا، فلقي علي بن أبي طالب يحمل عيداناً من عنب .... " وهذا إسناد صحيح.
الجواب الثاني: أن عمرو بن سليم هو الغساني، وليس الزرقي كما ظن البيهقي وقال: إنه لم يدرك عمر.
(١٢٠) روى عبد الرزاق من طريق أبي بكر بن حزم، أن عمرو بن سليم الغساني "أوصى وهو ابن عشر، أو ثنتي عشرة ببئر له، قومت بثلاثين ألفا، فأجاز عمر وصيته "(٣).
الوجه الثاني: أن الغلام كان بالغا، ولكنه كان قريب العهد بالبلوغ، ومثله يسمى يافعا بطريق المجاز (٤).
وأجيب عنه بجوابين:
الأول: عدم التسليم ببلوغه، فقد جاء في رواية عبد الرزاق أنه " ابن اثنتي عشرة سنة "، وفي رواية مالك (لم يحتلم).
الثاني: أن اليافع حقيقة في الغلام الذي لم يحتلم، قال ابن الأثير: "أيْفَعَ الغُلامُ فهو يَافِع إذا شَارَف الاحْتِلامَ ولَمَّا يَحْتَلمْ، وهو من نَوادِر
(١) رقم ١٠١. (٢) رقم ١/ ١٨٢. (٣) مصنف عبد الرزاق، مرجع سابق، ٩/ ٧٧. (٤) ينظر: الهداية مع فتح القدير ١٠/ ٤٣٠، العناية على الهداية ١٠/ ٤٣٠، المبسوط ٢٨/ ٩٢، جامع أحكام الصغار ٤/ ٨٧.