المال، ولا يخفى أن في إبقاء الوقف حال التعطل على ما هو عليه إضاعة للمال، فوجب الحفظ بالبيع؛ لأن المقصود انتفاع الموقوف عليه بالثمرة لا بعين الأصل من حيث هو، ومنع البيع حينئذ مبطل لهذا المعنى الذي اقتضاه الوقف، فيكون خلاف الأصل (١).
٢ - ما رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "(٢).
الشاهد من الحديث: قوله ﷺ فيه: "إلا من صدقة جارية".
٣ - ما جاء في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال لعمر:"تصدق بأصله لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث"(٣).
وجه الاستدلال بهذين الحديثين: دل عموم هذين الحديثين على أن الأصل في الوقف التأبيد والدوام والاستمرار، وذلك ليدوم الثواب، وفي تعطل الوقف أو خرابه تضييع لفائدته، والتمسك بالعين في تلك الحالة إبطال لغرض الواقف، وفي استبداله عند تعطله رعاية لغرض الواقف، واستبقاء للوقف بمعناه عند تعذر إبقائه في صورته، فتعين ذلك (٤).
قال ابن عقيل:" الوقف مؤبد، فإذا لم يمكن تأبيده على وجه تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى، واتصال الأبدال جرى مجرى الأعيان، وجمودنا على العين حال تعطلها تضييع للغرض "(٥).
(١) كشاف القناع ٤/ ٢٩٢. (٢) سبق تخريجه برقم (٩). (٣) سبق تخريجه برقم (١). (٤) المغني ٨/ ٢٢٢، المبدع ٥/ ٣٥٤، منح الشفا الشافيات ٢/ ٦٢. (٥) المغني ٨/ ٢٢٢، مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٢٢ - ٢٢٣، المبدع ٥/ ٣٥٤، العدة ص ٢٨٢، منح الشفا الشافيات ٢/ ٦٢.