للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد ذكر المترجمون له سماعه من علي بن عاصم، وهو ممن توفي في جمادى الأولى سنة إحدى ومائتين، كما أسلفنا، فيحصل أخذه وسماعه منه وهو ابن خمسة عشر عامًا. وعاش بعد ذلك أكثر من ثمانين سنة، ومن ثم ذكره الذهبي في كتاب "أسماء من عاش ثمانين سنة بعد شيخه أو بعد سماعه" (١).

ويستدلُّ بذلك على عنايته بالطلب والتحصيل، واشتغاله بالأخذ والسماع والرواية في غضاضة غصنه ومقتبل شبابه، كما يدلُّ عليه كثرة عدد شيوخه الذين روى عنهم وسمع منهم.

[رحلاته]

فمَن كان هذا حرصَه على تحصيل العلم واجتناء ثماره، وولوعَه برواية الأحاديث والآثار والأخبار، كان لا بد أن يمنح ويوهب همةً عاليةً ونفسًا طامحةً، وكان بالطبع ممن يدع راحته، ويتجشم مشاق السفر ومتاعبه، ويركب من الطريق سهله ووعره؛ لأن هذا العلم الشريف لا يؤخذ بدون الترحال والتجوال، وكان من دأب العلماء منذ عصر الصحابة، على مدى القرون وعبر الدهور، الرحلة إلى مشارق الأرض ومغاربها، لإحراز ما تفرق من الروايات في البلدان الشاسعة والأقطار النائية، واغتراف ما عند المشايخ المتوطنين في نواحيها من الآثار والأخبار، ولا سيما أسانيدها التي يتفرد بها شيخ أو يمتاز بها راوٍ من الرواة عن غيره من مشايخ الحديث.


(١) ص: ٣٦.