الأصولي الشيخ الشاه أحمد بن عبد الرحيم المعروف بالشاه ولي الله الدهلوي، الذي ولد في اليوم الرابع من شوال عام ١١١٤ هـ، ونشأ في بيت علم ودين، وأخذ العلم عن نوابغ عصره وفضلاء دهره، ثم سافر إلى الحجاز، واستفاد كثيرا من علماء الحرمين الشريفين، وتشرَّف بالإجازة والرواية عن كثير من مشايخهما الأجلاء المعروفين برواية الحديث وعلو الإسناد، من أشهرهم العلامة المحدث المسند الشيخ أبو طاهر الكردي الكوراني - المتوفى سنة ١١٤٥ هـ - ابن العلامة المحدث الراوية الشيخ إبراهيم الكردي صاحب كتاب "الأمم لإيقاظ الهمم".
وبعد ما رجع الشيخ ولي الله من هذه الرحلة المباركة إلى أرض الهند أخذ في نشر علم الحديث بهمة جديدة وحماسة بالغة، وقام بوضع تصانيف كثيرة في شتى العلوم والفنون الإسلامية، فحصل على يده لهذا العلم نهضة جديدة في المناخ الهندي، وتعتبر تصانيفه وتأليفاته نقطة تحول في الإصلاح الاعتقادي والتعليمي والفكري والاجتماعي على مستوى الهند.
وإلى جانب التصنيف والتأليف عني هذا الرجل العظيم عناية تامة بتربية الأجيال القادمة ورُوَّاد العلوم الدينية والإسلامية وطلابها، حتى تخرَّج عليه جماعة من أفراد الزمان ونوابغ العصر الذين لعبوا دورًا بارزًا في تقديم الركب العلمي بوجه عام، وعلم الحديث بوجه خاص. ومن أجلِّ أصحابه الذين ورثوا منه هذه الأمانة العلمية، وأدَّوها إلى الأجيال اللاحقة، وقاموا بنشرها