ومكتبات دار المصنفين (أعظم كره) ودار العلوم (ديوبند) وندوة العلماء (لكنئو) ومكتبات حيدر آباد، وبومباي، وكلكوتا، وأمثالها مما يطول ذكرها.
وفي إحدى هذه الرحلات، التي قام بها إلى ولاية غجرات - الهند -، والتي زار فيها بليدة فتن - موطن العلامة المحدث الشيخ محمد طاهر الفتني - كان يتفحَّص خزانة كتب المدرسة التي تنتمي إلى العلامة الفتني، إذا به قد اطلع على نسخة خطية نادرة، هي بحق من نوادر الدهر، ألا وهي كتاب "مسند الحارث بن أبي أسامة"، فاستعارها الشيخ الوالد من أمين المكتبة أو ناظر المدرسة، وجاء بها إلى بلده، ولم يلبث أن وزَّع أجزاءها على نخبة من تلاميذه الموثوق بهم لاستنساخها، وأنا واحد ممن كان نصيبه أجزاء منها، فنسخناها في أول فرصة وأسرع وقت، ولما تمَّ النسخ أعاد الوالد ﵀ النسخة الأصلية إلى مكانها الأصلي من بلدة فتن.
ولم تزل نسخة الوالد من ذلك الحين في حيازته، يراجعها عند الضرورة ويستفيد منها، ولكنه لم يجد فرصة لإعدادها للطبع والنشر، وبقيت محفوظة في آثاره
هذا، وقد كان يهمني قيمة هذا الكتاب وأهميتها، وطالما كنت أودُّ لو نشر هذا الكتاب عن هذه النسخة التي تكاد تكون وحيدة في العالم الإسلامي، لكان خدمة عظيمة للسنة النبوية والحديث الشريف - على صاحبه أزكى التحيات وأطيب التسليمات، ولم يزل حرصي على ذلك يزداد على مرِّ الوقت