وعندئذ نقول في توضيح العنوان: إن أنساب (الكتب) التي رواها الإمام السيوطي، ﵀، بسلسلة لا تنقطع من الأسانيد عن شيوخه، إلى مصنفي هذه الكتب، هي تماماً كسلسلة (الكُثُب) من الرمل التي لا ينفك بعضها عن بعض.
أما ما ورد بأن العنوان هو «أنشاب الكتب في أنساب الكتب»، على اعتبار أن كلمة (الكتب) قد تكررت مرتين في العنوان، كما ورد في الطبعات الثلاث لفهرست مرويات السيوطي، وفي هدية العارفين للبغدادي، وفي فهرس مكتبة برلين لألورت، ومكتبة الجلال السيوطي لأحمد الشرقاوي إقبال، فإن اعتبرنا أن (الكتب) الأولى مشابهة للثانية في الضبط؛ أي: بضم الكاف والتاء، فلا معنى لذلك حينئذ، مع مخالفته لمطلب السجع الذي كان مستعملاً ودارجاً عند المؤلفين في عنونة كتبهم.
وأما إذا قلنا بما أورده ألورت في فهرس مخطوطات برلين من ضبط كلمة (الكتب) الأولى بضم الكاف وفتح التاء المثناة (الكُتَب)، وإن كنا لا نعلم مستنده في ذلك، فإنه يمكن توجيه هذا الضبط من خلال تفسير كلمة (الكتب). وبالرجوع إلى تاج العروس، نجد قول الزبيدي في مادة (كتب): (الكُتبَةُ، بالضَّمِّ: السَّيْرُ الَّذِي يُخْرَزُ بِهِ المَزَادَةُ والقِرْبَة، وجَمْعُهَا كُتَبٌ).
فعلى ذلك يمكن تفسير العنوان بأن سلسلة أنساب الكتب أو أسانيدها هي مثل سلسلة السير الذي (ينشب) في جلد القربة أو المزادة، فيضم أطرافها بعضها إلى بعض.
هذا ما ظهر لي من القولين، وقد أهملت قولاً ثالثاً، وهو ما ورد عند الكتاني في فهرس الفهارس (نشاب الكتب … )، بإسقاط الألف من (أنساب)، فهو مخالف لما ورد عند جميع من ذكر العنوان على تباين واختلاف فيما بينهم، كما أسلفنا. وقد يكون من أخطاء الطبع.
وبعد، فإني أرجح القول الأول، وهو العنوان المدون على المخطوطة، لمطابقته ما ذكره تلامذة المؤلف أولاً، ولأنه الأقرب إلى التفسير اللغوي ثانياً.