وقد سألت صديقنا الدكتور عوض البادي عن هذه الكلمة (أنشاب) وعلاقتها بالكُثُب، كونه من أهل منطقة الجوف في البادية الشمالية للمملكة العربية السعودية، التي تكثر فيها كُثُب الرمال، وكأنها أمواج البحر، فأفادني بأن كلمة (أنشاب) تعني (الأكتاف) من الإنسان، وهو أعلى ما في الجسم بعد الرأس، كما تُستعمل، مجازاً، للدلالة على أعلى الكثيب من الرمل، أو هي الكثبان المتشابكة.
وأرى هذا القول متوافقاً - إلى حد كبير- مع ما ذكره الزبيدي في تفسيره للكثيب بأنه «التَّلُّ المُسْتَطِيلُ المُحْدَوْدِبُ من الرَّمْل». وكأن أعلى هذه الكُثُب قد نشب بعضه في بعض وعلق وتماسك.
يبقى القول في همزة (أنشاب): هل هو بفتحها، فتكون (أنشاب)، جمع (نشب)، أم بكسرها، فتكون (إنشاب) على المصدر؛ أي: ربط هذه الكتب بعضها في بعض؟ وأرى أن كلا القولين له وجه، لكن الأولى إثبات ما أثبته المؤلف وتلاميذه من بعده في كتبهم. والله أعلم.
وكما جمعنا كلمتي المقطع الأول من العنوان، وهو (أنشاب الكُثُب)، فلا بد من جمع الكلمتين الأخريين في المقطع الثاني، وهما (أنساب الكتب)، ثم جمع المقطعين بعد ذلك ليتضح معنى العنوان كاملاً.
فأنساب الكتب، هي كأنساب القبائل والجماعات، يتصل النسب من الجد الأعلى إلى مَنْ دونه من ذريته. وكذلك الكتاب؛ تتصل سلسلة إسناده، أو (نَسَبُه) من مؤلفه إلى من دونه من الرواة عنه، حتى تكون حلقات يرتبط بعضها ببعض كالسلسلة. وهذا ما يميز أمة الإسلام عن غيرها من الأمم؛ أنَّ كتبها معروفة النسب، مروية بسلسلة من الرواة يلحق آخرها بمن قبله حتى يصل إلى مؤلف الكتاب، وقل مثل ذلك في رواية الأحاديث والأخبار. ويؤيد ذلك ما نقله المؤلف (ص ٦١) عن الحافظ ابن حجر: «الأسانيد أنساب الكتب».