أما ما ورد في النسخ الثلاث المطبوعة من «فهرست المرويات»، والاختلاف فيما بينها، فلا يعدو أن تكون كلمة (الكتب)، بالتاء المثناة، قد صُحفت عن كلمة (الكثب)، بالثاء المثلثة؛ إما في أصول النسخ الخطية التي اعتمدت في التحقيق، أو أنها قُرئت خطاً من قبل المحققين الفضلاء.
ورغم ذلك، أرى أنه لا بد من محاولة التدليل على ما ذهبت إليه في إثبات هذا، وفي الوقت نفسه توجيه الصيغ الأخرى للعنوان، والتي سبق ذكرها.
ويمكن حصر الاختلاف في العنوان في كلمتين:(أنشاب)، و (الكثب).
أما (أنشاب)، فالاختلاف الوارد عند من ذكروها: هل هي بفتح الهمزة (أنشاب)، أم بكسرها (إنشاب)؟
و (الكثب) في الموضوع الأول: هل هي بالثاء المثلثة (الكثب)، أم بالتاء المثناة (الكتب)؟ وإذا كانت بالتاء، فهل هي بضم التاء (الكُتُب)، أم بفتحها (الكُتَب)، كما ضبطها ألورت؟
فكان لزاماً علينا تفسير معنى هاتين الكلمتين مدار الاختلاف، والعمل على إيجاد رابط لغوي بينهما، يكون مقبولاً وموافقاً لما جاء في عنوان الكتاب، ومدللاً على معنى العنوان وفحوى الكتاب.
وبالرجوع إلى كلمة (أنشاب) في كتب اللغة، نجد أن أصلها (نشب)، وقد قال الزبيدي في تاج العروس، مادة (نشب): «نَشبَ العظم … ؛ أي: عَلِقَ فيه … . وأَنْشَبَه، فانْتَشَبَ، ونَشَّبَه، بالتشديد: أَعْلَقَه».
وقال أيضاً:«نشب الشيء في الشيء نَشَباً، كما ينشب الصيد في الحبالة».
أي: إن المقصود بالنشب هو علوق شيء بشيء حتى لا يستطاع الفكاك منه.
أما كلمة (الكُثُب)؛ فهي جمع (كثيب)، وتُجمع أيضاً على (كثبان) و (أكثبة).