للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا يجوز لهم أن يولُّوا مَنْ ليسَ مِنْ مذهبهم؛ لأنهم لم يفوض إليهم ذلك. أما لو فُوِّضَ إليهم فلا تردد في جوازه، كما كان أولاً، يولي الإمام للقضاء قاضياً واحداً، يولي في جميع الأقاليم والبلدان (١) فهذا ولايته عامة يجوز أن يولي من مذهبه، ومن غيره، كالإمام نفسه إذا كان مقلّداً لإمام، لم يمتنع أن يولي القضاء من يقلد غير إمَامِه؛ لعموم ولايته، قال في الفروع - بعد ذكر المسألة -: «ولعل ظاهر ما سبق: يستنيب نائب في الحج المرض، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي (٢)» (٣)

وليس لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه، إلا بإذن موكل، أو أنه يفوِّضُ له في الوكالة، فيتناول أنه يوكِّلُ، ولو فيما يتولّى مثله بنفسه. ويكونُ مَنْ وُكِّلَ وكيل الوكيل (٤). وإن قال الموكل للوكيل: وكل عنك، صح، وكان وكيل وكيله، فينعزل بعزل الوكيل، وبموته.

وإن قال: وكل عنِّي، أو أطلق، كان وكيل موكَّلِه، لا ينعزل بعزل الوكيل، ولا بموته. وكذا قول الموصي لوصيه: أوص إلى من يكون وصياً عاماً لي.

ويصح التوكيل في إثبات الحدود، وفي استيفائها ممن وجبَتْ


(١) هنا كلام غير واضح في الأصل، وما بين معقوفتين مستفاد من مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ٣/ ٤٤٩.
(٢) انظر عند الحنفية: البحر الرائق ٣/ ٦٥، ومغني المحتاج عند الشافعية ١/ ٦٨٤
(٣) انظره في: ٧/ ٤٤.
(٤) انظر: المغني ٧/ ٢١٠، الإنصاف ٥/ ٣٦٥، الإقناع ٢/ ٤٢٢.

<<  <   >  >>