الحربي، أو أسر عبد سيده، فهو حُرٌّ، والأسير له. وإن أسلم عبد بدار الحرب، ثم أقام به، فهو رقيق باق على رقه؛ استصحاباً للأصل. ولو لحق بنا عبد مسلم فجاء سيده بعده مسلماً، لم يُرَدَّ العبد له؛ لسبق الحكم بحرية العبد حين جاء إلينا مسلماً. فلو كان بالعكس، فالعبد لمولاه؛ لعدم زوال ملكه عنه. فلو هرب من عندنا لدار الحرب، ثم جاء بمال، فالقن لسيده، والمال في للمسلمين.
(وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَوْلَادِ الكُفَّارِ) - حملاً، أو طفلاً، أو مميزاً -، وذلك (عِنْدَ وُجُودِ أَحَدٍ) شَيءٍ من (ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ) من ذلك.
(أَحَدُهَا) أي: أحد الأسباب: (أَنْ يُسْلِمَ أَحَدٌ أَبَوَيْهِ) سواء كان بدارنا، أو دار الكفر، (خَاصَّةً) أي: مخصوص ذلك بأحد الأبوين، بخلاف لو أسلم جدّ أو جدة ونحوهما، فلا يحكم بإسلامه.
(الثَّانِي) من الأسباب: (أَنْ يُعْدَمَ أَحَدُهُمَا) أي: أحدُ أَبوَيهِ (بِدَارِنَا) أي: دار الإسلام. وأما لو مات أحد أبويه بدار الكفر، فلا يحكم بإسلامه يموت أو غيره. كأن زنت كافرة بمسلم أو كافر فأتت بولد بدارنا فيحكم بإسلامه (١)، نصاً. وكذا لو اشتبه ولد مسلم بولد كافر، أو بلغ ولد الكافر مجنوناً. وإسلام المجنون المذكور؛ لعدم آلة قبوله التهود ونحوه من أبويه.
(١) لأن انقطاع نسبه من الأب كعدم الأب، فقُضِي بإسلامه كما لو مات أبوه. انظر: معونة أولي النهى ٣/ ٦٣١.