(الثَّالِثُ) من الأسبابِ: (أَنْ يَسْبِيَهُ) أي: من لم يبلغ (مسلم) بأن يكونَ (مُنْفَرِداً) المسبيُّ عن (أَحَدِ أَبَوَيْهِ)، فيحكم بإسلامه؛ لأنَّ التبعية انقطعت، فيصير تابعاً لسابيه في دينه. (فَإِنْ سَبَاهُ) - أي: من لم يبلغ - منفرداً أو معَ أحد أبويهِ (ذِمِّيٌّ فَعَلَى دِينِهِ) أي: دينِ مسبيه؛ كمسلم. (أَوْ سُبِيَ) من لم يبلغ (مَعَ أَبَوَيْهِ فَ) المسبيٌّ (عَلَى دِينِهِمَا) أي: دين أبويه؛ لبقاء تبعيته لوالديه. وإن بلغ من حُكم بإسلامه ممن ذُكِرَ، عاقلاً، ممسكاً عن الإسلام والكفر، فيقتل قاتله؛ لأنه محكوم بإسلامه.
ولا ينفسخ نكاح الزوجين إذا استُرِقًا معاً، ولو كان كلُّ واحدٍ منهما استرقه رجلٌ. ولا يحرُمُ التفريق بينهما في القسمة ولا في البيع. وكذا لا ينفسخ إذا سبي الزوج وحده، بخلاف لو سبيَتِ الزوجة وحدها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها.
تتمة: يحرم أن يفرق بين ذوي رحم محرم ببيع أو هبة، ولا يصح، كأب وابن وأم، وكأخوين، وكعم وابن أخيه، وخال وابن أخته، ولو بعد البلوغ؛ لحديث:«مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» حسنه الترمذي، وقال:«غريب»(١)، وعن علي قال: وهب لي رسول الله ﷺ غلامين أخوين، فبعْتُ أحدهما. فقال رسول الله ﷺ:«مَا فَعَلَ غُلَامُكَ»؟
(١) سنن الترمذي برقم (١٥٦٦)، وأخرجه أحمد في المسند برقم (٢٣٤٩٩).