(وَيُسَنُّ تَشْبِيعُ غَانٍ)، نصاً؛ لأن علياً شيعَ رَسُولَ الله ﷺ في غزوة تبوك، ولم يتلقَّه (١). و (لا) يستحبُّ (تَلَقَّيْهِ)، أي: الغازي؛ لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة. قال في «الفروع»: «ويتوجه مثله حج وأن يقصده للسلام». وفي الفنون:«تَحْسُنُ التَّهْنِئَةُ بالقَدُومِ للمسافر؛ كالمريض تحسن تهنئته فكل منهما يُهنَّأُ بالسلامة». وفي شرح الهداية (٢) للعلامة أبي المعالي أسعد، محمد وجيه الدين بن المُتَجا بن بَرَكَات:«تستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه»(٣). ونُقِلَ عن الإمام أنه قال في حج:«لَا، إلا إن كان قصَدَهُ، أو ذا عِلم، أو هاشمياً، أو يخافُ شره»(٤). ونقل ابنا الإمامِ - رضي الله تعالى عنه - أنه قال لهما:«اكتبا لي اسم من سلم علينا من حج، حتى إذا قَدِم سلَّمنا عليه»(٥). قال القاضي:«جعله مقابلة، ولم يستحِبَّ أن يبدأهم»(٦). قال الفهامة ابن عقيل:«محمول على صيانة العلم، لا على الكبر»(٧)، وذكر الموفق أبو بكر
(١) أخرجه أحمد في المستد برقم (١٤٦٣)، ومسلم برقم (٢٤٠٤). (٢) اسمه: «النهاية في شرح الهداية». قال ابن رجب: «وفيها فروع ومسائل كثيرة غير معروفة في المذهب، والظاهر أنه كان ينقلها من كتب غير الأصحاب، ويخرجها على ما يقتضيه عنده المذهب». انظر: المدخل المفصل ٢/ ٧١٣. (٣) تقله عنه في الفروع ١٠/ ٢٣١، وكشاف القناع ٣/ ٣٩. (٤) تقله في الإنصاف ٤/ ١٢٠. (٥) نقله عنهما: ابن النجار في معونة أولي النهى ٣/ ٥٨٧، والبهوتي في: كشاف القناع ٣/ ٣٩. (٦) نقله عنه في الفروع ١٠/ ٢٣١، والآداب الشرعية ١/ ٣٠٨. (٧) نقله عنه في شرح الإقناع ٣/ ٣٩.