للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(مَا يَكْفِيْهِ) المؤنتِهِ، (و) قدر ما (يَكْفِي) المؤونة (أَهْلِهِ) من زوجة وأولاد، ومؤنة عياله - من خدم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حرج﴾ الآية [التوبة: ٩١]. (و) لا يجب الجهاد إلا على من (يَجِدُ) - إذا كان سفره إلى الجهاد (مَعَ مَسَافَةِ قَصْرٍ) فأكثر من بلده - (مَا يَحْمِلُهُ) من دابة وآلة ونحوها، كحج؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية [التوبة: ٩٢]. ويعتبر أن يكون ذلك فاضلاً عن قضاء دينه، وأجرة مسكنه، وحوائجه؛ كالحج. وإن بذل له غير الإمام أو نائبه ما يجاهد به لم يصر مستطيعاً، كما تقدم في الحج. قال شيخ الإسلام - الشيخ تقي الدين -: «الأمرُ بالجِهَادِ»، يعني: الجهاد المأمور به منه ما يكون بالقلب؛ كالعزم عليه، «والدعوة» إلى الإسلام وشرائعه، «والحجة» أي: إقامتها على المبطل، «والبيانِ» أي: بيان الحقِّ، وإزالة الشبهة، والرَّأي والتدبير فيما فيه نفع المسلمينَ، «وَالبَدَنِ» أي: القتال بنفسه. فيجب الجهاد بغاية ما يمكنه من هذه الأمور (١). قال شيخنا: «ومنه: هجو الكفار كما كان حسَّانُ - رضي الله تعالى عنه - يهجو أعداءه » (٢). وأقل ما يُفعَلُ الجهاد مع القدرة عليه كل عام مرةً، إلا إن دعت حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين في عددٍ أو عُدَّةٍ، أو انتظار مدد يستعينون به، أو بالطريق مانع، أو خلوها من علف أو ماء، ونحوها.


(١) انظر: الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية ٤٤٧.
(٢) انظر: كشاف القناع ٣/ ٣٦.

<<  <   >  >>