على المعاينة، ولا من يخبره بالعين، إصابة الجهة بالاجتهاد، ويعفى عن انحراف يسير؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً:«ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه ابن ماجه (١)، ولانعقاد الإجماع على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة، وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو (٢). لا يقال: مع البعد يتسع المحاذي؛ لأنه إنما يتسع مع التقويس، لا مع عدمه.
(فإن لم يجد) المصلي (من يخبره عنها) أي: عن القبلة (بيقين، صلى بالاجتهاد، فإن) تبين بعد صلاته أنه (أخطأ)، فلا إعادة عليه.
ومتى اشتبهت القبلة سفراً، اجتهد في طلبها وجوباً بالدلائل. ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت.
ويجب على عالم بأدلة القبلة، تحرّ لكل صلاة. فإن تغير اجتهاده، ولو كان في الصلاة، عمل بالاجتهاد الثاني، فيستدير إلى الجهة التي ظهرت له، وبنى على ما مضى من صلاته نصاً.
ومن أخبر وهو في الصلاة بالخطأ، وكان الإخبار يقيناً، والمخبر ثقة، لزم قبوله، فيعمل به، ويترك الاجتهاد.
(التاسع: النية) وهي لغةً: القصد، وهو عزم القلب على الشيء.
فتجزئ وإن لم يتلفظ بها، ولا يضر سبق لسانه بغير قصده.
(١) سنن ابن ماجه، برقم (١٠١١)، ورواه الترمذي برقم (٣٣٤) وقال: «حديث حسن صحيح». (٢) حكى الإجماع في الكافي ١/ ٢٧٥، والشرح الكبير ٣/ ٣٣٣.