شيء منه عنها، وكذا فرض من بمسجده ﷺ إصابة العين؛ لأنه ﷺ صلى ركعتين قبل القبلة، وقال:«هذه القبلة»(١). قال في «الشرح الكبير»: «وفيه نظر؛ لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي ﷺ صحيحة، مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة؛ لكون الصف أطول منها. وقولهم: إنه ﵊ لا يقر على الخطأ، صحيح. لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة، وقد فعله. وهذا الجواب عن الحديث المذكور». انتهى (٢). قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «وقد يجاب: أن المراد بقولهم: فرضه استقبال العين، أي: أنه لا يجوز في مسجده ﵊، وما قرب منه، الانحراف يَمنة ولا يَسرة، كمن بالمسجد الحرام؛ لأن قبلته بالنص، فلا يمكن مخالفته. قال الناظم (٣): وفي معناه: كل موضع ثبت أنه ﵊ صلى فيه، إذا ضبطت جهته».
وفرض من بَعُدَ عن الكعبة، وعن مسجده ﷺ، ولم يقدر
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٨٩) عن ابن عباس ﵄، ولفظه: «لما دخل النبي ﷺ البيت، دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قِبَل الكعبة، وقال: هذه القبلة»، ومسلم عن أسامة بن زيد ﵁، برقم (١٣٣٠). (٢) الشرح الكبير ٣/ ٣٣١. (٣) هو: الفقيه، المحدث، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي، المرداوي، ولد سنة ثلاثين وستمائة، من تصانيفه الفقهية: القصيدة الطويلة الدالية، ومجمع البحرين ولم يتمه، والفروق. توفي سنة تسع وتسعين وستمائة. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٤٢.