الأصحاب (١). ويكره الصلاة إليها بلا حائل، ولو كان الحائل كمؤخر رحل (٢). ولو غيرت مواضع النهي، وصلى فيها، صحت الصلاة؛ لزوال المانع. سوى أرض الغصب، فلا تصح الصلاة فيها، ولو غيرت هيئتها، وعملت مسجداً. قال في «الإقناع»: «وإن غيرت هيئة مسجد، فكغصبه» في صلاته فيه؛ قاله في «الرعاية». قال شيخنا في شرحه على الإقناع:«فيؤخذ منه: لو صلى غيره فيه، صحت؛ لأنه مباح له».
ولا تصح الصلاة في مسجد حدث بمقبرة، سوى صلاة جنازة، كما تقدم. وإن حدث بعد بناء المسجد قبور حوله، أو في قبلته، كرهت الصلاة إليها بلا حائل. وفي «الهدي»: «لو وضع القبر والمسجد معاً، لم يجز، ولم يصح الوقف، ولا الصلاة». انتهى. ولو حدث طريق بعد بناء المسجد، صحت الصلاة فيه.
تتمة: لا تكره الصلاة في كنيسة، ولا بيعة (٣)، ولو مع صور فيها. ولا بأس بالصلاة في أرض الغير، ولو كانت مزروعة، ولو بغير إذن ربها، بلا غصب، ولا ضرر.
(الثامن: استقبال القبلة) لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، قال علي رضي الله تعالى عنه:
(١) انظر: المبدع ١/ ٣٩٤، حاشية ابن قندس على الفروع ٢/ ١٠٧، شرح المنتهى ١/ ٣٣٥. حاشية المنتهى ١/ ١٧٤. (٢) وهي: الخشبة التي يستند إليها الراكب على البعير. انظر: لسان العرب ٤/ ١٢، مختار الصحاح ص ٤، مادة: (أخر). (٣) البيعة: كنيسة النصارى. وقيل: كنيسة اليهود. انظر: تفسير البحر المحيط ٦/ ٣٤٧، لسان العرب ٨/ ٢٦، مادة: (بيع).