للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما النميمة: فهي نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ (١) قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ١٠ هَمَّازٍ مَّشَّاءِ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١٠ - ١١]. وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].

فهاتان الصفتان الذميمتان من الداء الذي تفشى بين كثير من الناس، يجلدون غيرهم بألسنة حداد، ويتلمّسون لهم المطاعن، ويتلقفون الخبَر عن أعراضهم يطيرون به يحدّثون الناس، ويتفكهون به في المجالس وكأنهم لم يقرأوا قول الله تعالى

: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ١ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ [الهمزة: ١ - ٩]. قال أهل التفسير: الْهَمْزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ وَيَغْتَابُهُمْ، واللمزة الطَّعَّانُ عَلَيْهِمْ. وقيل: الْهُمَزَةُ الَّذِي يَهْمِزُ النَّاسَ بِيَدِهِ ويضربهم، واللمزة الَّذِي يَلْمِزُهُمْ بِلِسَانِهِ وَيَعِيبُهُمْ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ


(١) ينظر تهذيب اللغة (١١/ ١٨٣)، والصحاح تاج اللغة (٥/ ٢٠٤٥)، وأساس البلاغة (٢/ ٣٠٦)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ١١٢/ ح ١٠٥).

<<  <   >  >>