وقوة الماء يدفعها بطبعه، فلأن تكون النجاسة [الثابتة](١) من وجه دون وجه غير مفتقرة إلى التسمية، كان ذلك بطريق الأولى.
يدل عليه: أنه لا معنى للنجاسة إلا المنع من الصلاة، والحدث بهذه المثابة فلا فرق بينهما.
قالوا: وقولكم: إن الوضوء حيث عرف إنما عرف شرعاً، فينبغي أن يعتبر فيه مورد الشرع.
فنقول: الشرع ورد به وعقلنا فيه معنى الوضاءة والنظافة، فلا نترك المعنى المعقول.
وقد ذكر بعضهم طريقة أخرى، فقال: الوضوء لا يجب الفعل فيه، فإنه لو وقف تحت ميزاب (٢)، أو تحت السحاب، فبله الماء أجزأه ذلك الوضوء، ولو وضَّأه غيره أجزأه، وإذا لم يكن الفعل مستحَقاً لم تجب التسمية؛ لأن أدنى أحوال التسمية أن تجب في فعل يأتي به المكلف، والفعل في الوضوء غير مستحَق.
وتعلق بعضهم بطريقة أخرى، فقال: الوضوء شرط من شرائط الصلاة، فلم تكن التسمية [شرطاً](٣) فيه؛ كستر العورة، واستقبال القبلة، وما أشبه ذلك، وهذا لأن الشرائط زوائد في الباب، وتوابع الأصل، فلا يعتبر فيها ما يعتبر في الأصل.
يحققه أن الوضوء لا يجب إلا للصلاة، فهو تابع لها، ولهذا لو نذر الصلاة وجب عليه الوضوء، ولو نذر الوضوء لم تجب عليه الصلاة،
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (الثانية)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٢) المئزاب بهمزة ساكنة، والميزاب بالياء لغة، وجمع الأول مآزيب، وجمع الثاني ميازيب، وربما قيل: موازيب من وزب الماء إذا سال، وهو ما يسيل منه الماء من موضع عال، ومنه ميزاب الكعبة، وهو مصب ماء المطر. [ينظر: المصباح المنير ١/ ١٢، تاج العروس ٢/ ٢٤]. (٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (شرط)، وما أثبته هو الصحيح لغة.