و ـ أيضاً ـ ما روى أحمد بإسناده عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ: «من اشترى طعاماً بكيل أو وزن فلا يبيعه حتى يقبضه»(١)، فدلّ على أنه إذا اشتراه صبرة جاز بيعه قبل قبضه.
وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس، أن النبي ﵇ قال:«من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله»(٢)، فخص الطعام ولو كان غيره مثله لم يكن لتخصيصه معنى.
فإن قيل: هذا من دليل الخطاب، وإن سلمنا أنه حجة فإنما يكون إذا علّق على صفة لا على اسم، وهاهنا علق على اسم.
قلنا: لا فرق بين تعليقه على اسم أو على صفة؛ لأن الاسم وضع لتمييز المسمى عن غيره كالصفة، فجاز تعليق الحكم على كل واحد منهما؛ ولأن اللفظ أمارة المراد، فإذا عم اللفظ عم المراد، وإذا خص اللفظ خص المراد، وقد خصه في مسألتنا بطعام مكيل فلو أراد العموم لقال: من ابتاع شيئاً [فلا يبعه](٣) حتى يقبضه.
فإن قيل: فذكر الطعام تنبيه على غيره؛ لأن الحاجة إليه أدعى، فإذا لم يجز فيه التصرف قبل القبض مع الحاجة فأولى أن لا يجوز غيره.
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١٠/ ١٣٩، ح ٥٩٠٠ قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر قال: قال رسول ﷺ: «من اشترى طعاماً بكيل أو وزن، فلا يبيعه حتى يقبضه». والإسناد فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير إسحاق بن عيسى من رجال مسلم. والحديث عند مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل قبضه ٣/ ١١٦٠، ح ١٥٢٦ عن ابن عمر ﵁، أن رسول ﷺ قال: «من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه». (٢) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي ٣/ ٢٨١، ح ٣٤٩٦، والحديث عند مسلم، كتاب الطلاق، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض ٣/ ١١٦٠، ح ١٥٢٥ من طريق وكيع، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من ابتاعَ طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله». (٣) ما بين المعكوفين في الأصل: «فل ليبعه»، وما أثبته هو الموافق للسياق.