للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالوا: ولأنها ولاية وأمانة،/ والرق ينافي الولايات، والأمانات.

الجواب:

أما الحديث فإنا نحمله على التنزيه والكراهة، وقد يشدد فيها في حق النبي ـ صلى الله عليه وآله رضوان الله عليهم أجمعين ـ وهي وإن كانت أجرة فهي مأخوذة من أوساخهم.

وأما استشهادهم بحديث بريرة؛ فيحتمل أنها كانت صدقة تطوع لا زكاة، ويحتمل أن يكون تنزيهه لهما لما جوزه من استكثارهما على الأجرة، فيصادفان من الأوساخ مما يوفي على الأجرة، ولهذا قال لعمّه العباس (١): «لا تطلب الإمارة؛ فإنك إن طلبتها وكلت إليها» (٢)، وقال له في خبرٍ آخر: «نفس [تنجيها] (٣) خير من أمارة لا تحصيها» (٤)، وما خاف عليه إلا من المظالم، ومجاوزة الحد الواجب والجائز.


(١) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي، الهاشمي، أبو الفضل عم النبي ، ولد قبل النبي بسنتين، وقيل: بثلاث سنين، وضاع وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت بالحرير، فوجدته فكست البيت الحرير، فهي أول من كساه ذلك، وكان إليه في الجاهلية السقاية والعمارة، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، وشهد بدراً مع المشركين مكرهاً، فأُسر فافتدى نفسه، وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم، وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النبي بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين، وقال النبي : «من آذى العباس فقد آذاني». مات سنة ٣٢ هـ. [ينظر: الاستيعاب ٢/ ٨١٠، أسد الغابة ٣/ ٦٠، الإصابة ٣/ ٥١١].
(٢) لم أقف عليه، والمعروف أن النبي قال لذلك لعبد الرحمن بن سمرة، أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها ٩/ ٦٣، ح ٧١٤٦، ومسلم، كتاب الأيمان ٣/ ١٢٧٣، ح ١٦٥٢ من حديث عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال لي النبي : «يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك، وأت الذي هو خير».
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (تجنيها)، وما أثبته هو الصحيح نقلاً من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه البيهقي، كتاب آداب القاضي، باب كراهية الإمارة، وكراهية تولي أعمالها لمن رأى من نفسه ضعفاً، أو رأى فرضها عنه بغيره ساقطاً ١٠/ ١٦٤، ح ٢٠٢١٦ من طريق محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري، عن نصر بن علي، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وأخرجه ابن سعد ٤/ ٢٧ عن أبي أحمد، عن الثوري، ليس فيه جابر. وكذا أخرجه ابن سعد ٤/ ٢٧ عن قبيصة بن عقبة. وابن أبي شيبة، كتاب السير، باب في الإمارة ٦/ ٤١٩، ح ٣٢٥٤٤، والخلال في السنة ١/ ١٢١، ح ٦٩ من طريق وكيع. والبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب كراهية الإمارة، وكراهية تولي أعمالها لمن رأى من نفسه ضعفاً، أو رأى فرضها عنه بغيره ساقطاً ١٠/ ١٦٤، ح ٢٠٢١٦ من طريق أبي أسامة. والسمعاني في المنتخب من معجم الشيوخ ص ٤٨٤ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، أربعتهم، عن الثوري، مرسلاً، وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسل، وقيل: عنه، عن ابن المنكدر، عن جابر، والأول أصح.

<<  <   >  >>