للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حديث عمر بن الخطاب ـ حين جاءه عيينة بن حصن ـ فقال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١) إن الإسلام أجلُّ من أن يرشى عليه، أي:/ ليس اليوم مؤلفة (٢).

وروى أبو عوانة (٣) عن مهاجر [أبي] (٤) الحسن (٥)، قال: أتيت أبا وائل (٦)، وأبا بردة بالزكاة، وهما على بيت المال فأخذاها، ثم جئت مرة أخرى فوجدت أبا وائل وحده، فقال: ردَّها فضعها مواضعها، قلت: فما أصنع بنصيب المؤلفة قلوبهم؟ فقال: ردَّه على الآخرين (٧).

والفقه فيه: أن الزكاة جعلت مرفقاً لأهل الحاجة من المسلمين، فلا يجوز صرفها إلى الكفار، كما لو لم يكن بنا حاجة إلى التألف.

ولأن الله ـ سبحانه ـ قد أعزَّ الإسلام وأغناه في عصرنا هذا عن التأليف والتودد لاتساع رقعته، وكثرة عَدده، وعُدده، وعساكره، وأذلَّ الكفر وأهله، فإعطاء أموالنا لهم تضييعٌ، فصار بمثابة دفعه إلى الأغنياء، أو دفعه إلى أهل الخُمُس، يدل عليه: أنه لمَّا لم يجز أن يدفع الإمام المال إلى المشركين على سبيل الهدنة، كذلك لا يجوز دفع مال الزكاة، وقالوا:


(١) الكهف: ٢٩.
(٢) ينظر: تفسير الثعلبي ٥/ ٦٠.
(٣) وضّاح بن عبد الله، اليشكري، الواسطي، البزاز، أبو عوانة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت. مات سنة ١٧٥ هـ. [ينظر: التقريب ص ٥٨٠].
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (بن)، وما أثبته هو الصحيح نقلاً عن مصادر التخريج.
(٥) مهاجر، أبو الحسن، التيمي مولاهم، الكوفي، الصائغ، ثقة، من الرابعة. [ينظر: التقريب ص ٥٤٨].
(٦) شقيق بن سلمة، أبو وائل، الأسدي، أسلم في حياة النبي ، ولم يلقه، وكان من الأذكياء الحفاظ، والأولياء العباد، تعلم القرآن في شهرين. مات سنة ٨٢ هـ. [ينظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٣٧٠، تاريخ الإسلام ٢/ ٩٤٢].
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير ٥/ ٢٥٦، ح ١٠٢٢، وابن سعد في الطبقات ٦/ ٩٧، وابن أبي خيثمة في التاريخ، ٣/ ١٨٤، ح ٤٤٠٠، والبيهقي، كتاب قسم الصدقات، باب سقوط سهم المؤلفة قلوبهم وترك إعطائهم عند ظهور الإسلام، والاستغناء عن التألف عليه ٧/ ٣٢، ح ١٣١٩٠ من طرق عن أبي عوانة، عن مهاجر أبي الحسن.

<<  <   >  >>