كما قالوا في ابن السبيل: يُحمل على المختار والمستديم للسفر، وعلى المنشئ المبتدئ لوقوع الاسم عليه، كذلك ها هنا.
فإن قيل: سائر الأصناف المعنى الذي كانوا يستحقون به موجود، وهو حاجتهم إلينا، أو حاجتنا إليهم، وهذا قد عدم في المؤلفة قلوبهم؛ لأنه إنما كان ذلك في صدر الإسلام لقلة المسلمين، وكثرة الكفار، وقد زال ذلك في وقتنا.
قلنا: خلافنا فيمن دعت الحاجة إلى ذلك بأن يخاف الإمام الفساد من بعض المشركين، أو خوفاً من الخوارج أن يفسدوا عليه، وهذا يجوز وجوده، فأما إن لم يوجد ذلك فلا يجوز دفعها إليهم، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد ﵁ فيما حكاه عنه ابن المنذر في كتاب «التفسير»(١)، فقال: روى الأثرم، عن أبي عبد الله أنه قيل له: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (٢)، يكون اليوم مؤلفة؟ قال: نعم، إن احتاج المسلم إلى ذلك (٣). فاعتبر الحاجة.
احتجوا:
بما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه قال لمعاذ لمَّا بعثه إلى اليمن:«أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم»(٤)، وهذا راجعٌ إلى فقراء من فرض الأخذ عليهم، ومنهم، وهم المسلمون.
وروي عن عمر: أنه سأله رجلٌ فقال: إنا لا نعطي على الإسلام شيئاً، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (٥).
(١) كتاب: (تفسير القرآن)، لأبي بكر ابن المنذر، قال الذهبي: يقضي له بالإمامة في علم التأويل. وقال ابن حجر ـ بعد ذكره في أربعة تفاسير ـ: فهذه التفاسير الأربعة قلّ أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين. وقال الداودي: لم يصنف مثله. [ينظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٢، العجاب في بيان الأسباب ١/ ٢٠٣، طبقات المفسرين ٢/ ٥٦]. ولم يطبع منه إلا قطعة صغير جداً، لبعض آيات سورة البقرة وآل عمران والنساء. (٢) التّوبَة: ٦٠. (٣) ينظر: الروايتين والوجهين ٢/ ٤٣. (٤) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان ١/ ٥٠، ح ١٩ من طريق ابن عباس، عن معاذ. (٥) قال ابن حجر: لا يعرف. [ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ٢٤١].